القرطبي
349
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
كأنه بالضحى ترمى الصعيد به * دبابة في عظام الرأس خرطوم وهذا البيت في قصيدة له ( 2 ) . والصعيد أيضا : الطريق ، وقد جاء في الحديث : " إياكم والقعود على الصعدات " يريد الطرق . والجرز : الأرض التي لا تنبت شيئا ، وجمعها أجراز . ويقال : سنة جرز وسنون أجراز ، وهي التي لا يكون فيها مطر . وتكون فيها جدوبة ويبس وشدة . قال ذو الرمة يصف إبلا : طوى النحز والأجراز ما في بطونها * فما بقيت إلا الضلوع الجراشع ( 3 ) قال ابن إسحاق : ثم استقبل قصة الخبر فيما سألوه عنه من شأن الفتية فقال : " أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا " أي قد كان من آياتي فيه وضعت على العباد من حجتي ما هو أعجب من ذلك . قال ابن هشام : والرقيم الكتاب الذي رقم بخبرهم ، وجمعه رقم . قال العجاج : * ومستقر المصحف المرقم * وهذا البيت في أرجوزة له ( 4 ) . قال ابن إسحاق : ثم قال " إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا . فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا . ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا " . ثم قال : " نحن نقص عليك نبأهم بالحق " أي بصدق الخبر " إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى . وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا " أي لم يشركوا بي كما أشركتم بي ما ليس لكم به علم . قال ابن هشام : والشطط الغلو ومجاوزة الحق . قال أعشى [ بنى ( 5 ) ] قيس بن ثعلبة : أتنتهون ولا ينهى ذوي شطط * كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل
--> ( 1 ) يعنى بالدبابة : الخمر . والخرطوم : الخمر وصفوتها . ( 2 ) مطلعها : أعن ترسمت من خرقاء منزله * ماء الصبابة عن عينيك مسجوم ( 3 ) المحز : الضرب والدفع . والجراشع : الغلاظ ، الواحد شرجع . ( 4 ) مطلعها : يا دار سلمى يا اسلمي ثم اسلمي * بسمسم أو عن يمين سمسم ( 5 ) من ج .